السيد هاشم البحراني

676

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

لا يهمّ معهما « 1 » من أمر الدنيا بشيء ، ولا يحدّث قلبه بفكر الدنيا ، أهديه إحدى هاتين الناقتين ؟ » . فقالها مرّة ومرّتين وثلاثة ، فلم يجبه أحد من الصحابة . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « أنا - يا رسول اللّه - أصلّي ركعتين أكبّر تكبيرة الأولى وإلى أن أسلّم منهما لا ، أحدّث نفسي بشيء من أمر الدنيا » . فقال : « يا عليّ ، صلّ صلّى اللّه عليك » . فكبّر أمير المؤمنين عليه السّلام ، ودخل في الصلاة ، فلمّا فرغ من الركعتين ، هبط جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرئك السّلام ، ويقول لك أعطه إحدى الناقتين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدّث نفسه فيهما بشيء من أمر الدنيا ، أعطه إحدى الناقتين إن صلّاهما ، وإنّه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيّهما يأخذ ! » . فقال جبرئيل : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرئك السّلام ، ويقول لك : تفكّر أيّهما يأخذها ، أسمنها وأعظمها ، فينحرها ويتصدّق بها لوجه اللّه ، فكان تفكّره للّه عزّ وجلّ ، لا لنفسه ولا للدنيا . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاه كلتيهما ، فأنزل اللّه فيه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى ، لعظة لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ عقل أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ، يعني استمع أمير المؤمنين بأذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام اللّه : وَهُوَ شَهِيدٌ ، يعني وأمير المؤمنين حاضر « 2 » القلب للّه في صلاته ، لا يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا « 3 » .

--> ( 1 ) في المصدر : لا يهتم فيهما . ( 2 ) في المصدر : شاهد . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 20 .